تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

لماذا تتجه الصناديق السيادية إلى الذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة؟.. أصولها تقفز إلى 15.1 تريليون دولار

كشف تقرير الصناديق السيادية 2026 نمو الأصول إلى 15.1 تريليون دولار، مع تحول الاستثمارات نحو الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وزيادة تمويل الشركات الناشئة الكبرى.

4 د قراءة
لماذا تتجه الصناديق السيادية إلى الذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة؟.. أصولها تقفز إلى 15.1 تريليون دولار

كشف تقرير "الصناديق السيادية 2026" الصادر عن جامعة IE الإسبانية عن تحول جوهري في توجهات أكبر المستثمرين السياديين حول العالم، مع تسارع انتقال رؤوس الأموال نحو الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والبنية التحتية للطاقة، في وقت تواصل فيه الصناديق السيادية توسيع حضورها داخل أسواق رأس المال الخاصة وتمويل الشركات الناشئة ذات التقييمات المرتفعة.

ويرصد التقرير التطور الذي شهدته الصناديق السيادية خلال السنوات الأخيرة، بعدما تجاوز دورها التقليدي في إدارة الفوائض المالية إلى قيادة صفقات استثمارية ضخمة، وتعزيز الاستثمار الجريء، والمشاركة في تمويل التقنيات المستقبلية، مع تحليل شامل لأنشطتها الاستثمارية، والقطاعات الأكثر جذبًا لرؤوس الأموال، والدول التي استحوذت على النصيب الأكبر من هذه الاستثمارات.

قفزة في الأصول رغم تراجع عدد الصفقات

وأوضح التقرير أن إجمالي الأصول التي تديرها الصناديق السيادية عالميًا بلغ أكثر من 15.1 تريليون دولار حتى أبريل 2026، موزعة على 109 صناديق سيادية حول العالم، من بينها 16 صندوقًا خليجيًا تدير مجتمعة أصولًا تتجاوز 5.6 تريليون دولار.

وتعكس هذه الأرقام نموًا ملحوظًا مقارنة بتقرير عام 2024، الذي رصد وجود 104 صناديق بإجمالي أصول بلغ 13.2 تريليون دولار، بما يعني زيادة تقارب تريليوني دولار خلال نحو 18 شهرًا، بنسبة نمو وصلت إلى 14%.

ورغم انخفاض نشاط الاستثمار المباشر من حيث عدد العمليات، فإن القيمة الإجمالية للصفقات سجلت مستويات قياسية. فقد نفذت الصناديق السيادية 391 صفقة استثمار مباشر خلال الفترة من الأول من يوليو 2024 وحتى نهاية ديسمبر 2025، مقارنة بـ 473 صفقة في التقرير السابق، بتراجع بلغ نحو 17%.

في المقابل، ارتفعت القيمة الإجمالية لهذه الصفقات إلى 404 مليارات دولار، مقارنة بـ 211 مليار دولار في تقرير 2024، مسجلة نموًا يقارب 91%، وهو ما يعكس توجه المستثمرين السياديين نحو صفقات أقل عددًا لكنها أكبر حجمًا وأكثر تأثيرًا.

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الاستثمارات

ورصد التقرير مجموعة من التحولات الاستراتيجية التي باتت تقود قرارات الاستثمار السيادي، وفي مقدمتها الاندفاع غير المسبوق نحو قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصة من جانب الصناديق الخليجية وصناديق سنغافورة، باعتباره أحد أبرز محركات النمو خلال السنوات المقبلة.

كما أشار إلى تغير أولويات الاستثمار في قطاع تحول الطاقة، حيث اتجهت الاستثمارات بصورة أكبر إلى تطوير شبكات الكهرباء، وتقنيات التخزين، والنقل، وخفض الانبعاثات الصناعية، بدلًا من التركيز التقليدي على مشروعات الطاقة المتجددة فقط.

وفي الوقت نفسه، واصلت الصناديق السيادية إعادة هيكلة محافظها الاستثمارية عبر التخارج التدريجي من الأصول العقارية الناضجة، وبعض استثمارات المرافق العامة والملكية الخاصة، مقابل زيادة التعرض لقطاعات الذكاء الاصطناعي، وشبكات الطاقة، ومراكز البيانات، ومنصات الائتمان البديل.

تقنية المعلومات والولايات المتحدة في صدارة الجاذبية الاستثمارية

أظهر التقرير أن قطاع تقنية المعلومات جاء في مقدمة القطاعات الأكثر استقطابًا للاستثمارات السيادية خلال الفترة من يوليو 2024 إلى ديسمبر 2025، بعدما سجل صفقات بقيمة 97.5 مليار دولار عبر 75 صفقة.

وجاءت خدمات الاتصالات في المرتبة الثانية بقيمة 72.5 مليار دولار، تلتها العقارات بإجمالي 54.1 مليار دولار، ثم الخدمات المالية التي جذبت استثمارات بقيمة 50.4 مليار دولار عبر 63 صفقة.

وعلى المستوى الجغرافي، احتفظت الولايات المتحدة بموقعها كأكبر وجهة للاستثمارات السيادية، بعدما استحوذت على صفقات بلغت قيمتها 220.4 مليار دولار عبر 147 صفقة، فيما جاءت المملكة المتحدة في المركز الثاني بقيمة 39.8 مليار دولار من خلال 42 صفقة.

الصناديق السيادية تفضّل الاستثمار بعد الوصول إلى «يونيكورن»

وكشف التقرير أن الصناديق السيادية تميل إلى الاستثمار في الشركات الناشئة بعد وصولها إلى مراحل متقدمة من النمو، بدلًا من ضخ التمويل في المراحل المبكرة.

فمن بين 1,171 صفقة استثمار جريء شاركت فيها صناديق سيادية خلال الفترة من 2020 إلى 2025، ارتبطت 18.8% منها بشركات يونيكورن، إلا أن 3% فقط من هذه الصفقات تمت قبل أن تتجاوز قيمة الشركة مليار دولار، بينما جاءت 15.8% من الاستثمارات بعد حصول الشركات بالفعل على تصنيف "يونيكورن".

كما أظهر التقرير أن مشاركة الصناديق السيادية ترتفع كلما ارتفع تقييم الشركة؛ إذ حصلت 7% فقط من الشركات التي تراوحت قيمتها بين مليار وملياري دولار على استثمارات سيادية، مقابل 62% من الشركات الخاصة التي تجاوزت قيمتها 50 مليار دولار، بما يعني أن نحو شركتين من كل ثلاث شركات خاصة عملاقة على مستوى العالم تحظيان بدعم من الصناديق السيادية.

مقالات ذات صلة