بحثت جمعية رجال الأعمال المصريين، برئاسة المهندس علي عيسى، مع التمثيل التجاري المصري، إطلاق خطة تحرك اقتصادية مشتركة تستهدف تعزيز تواجد الشركات المصرية في السوق الليبي، وزيادة الصادرات، وتعظيم فرص القطاع الخاص في المنافسة على مشروعات إعادة الإعمار والتنمية، عبر برنامج عمل ممتد حتى نهاية العام الجاري.
جاء ذلك خلال مائدة مستديرة برئاسة المهندس مجد المنزلاوي، الأمين العام لجمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي، وبمشاركة الوزير المفوض التجاري أحمد البديوي، رئيس المكتب التجاري المصري بطرابلس، والوزير المفوض التجاري هيثم قاسم، رئيس المكتب التجاري المصري ببنغازي، إلى جانب الدكتور وليد جمال الدين، عضو مجلس إدارة الجمعية ورئيس لجنة التصدير، وعدد من رؤساء ونواب اللجان القطاعية وممثلي مختلف القطاعات الاقتصادية.
ليبيا أولوية استراتيجية وفرصة لإعادة الإعمار
وفي مستهل اللقاء، أكد المهندس مجد المنزلاوي أهمية التعاون بين جمعية رجال الأعمال المصريين والتمثيل التجاري، مشيرًا إلى أن هذا التنسيق يمثل أحد أهم أدوات دعم الصادرات المصرية وتعزيز الاستثمارات الخارجية.
وأوضح أن ليبيا تمثل شريكًا استراتيجيًا لمصر وعمقًا اقتصاديًا مهمًا، تحظى باهتمام كبير من القيادة السياسية، ليس فقط على المستوى التجاري، وإنما باعتبارها امتدادًا طبيعيًا للعلاقات التاريخية والمصالح المشتركة.
وأضاف أن ملف إعادة إعمار ليبيا يمثل فرصة كبيرة أمام الشركات المصرية خلال المرحلة المقبلة، في ظل احتياجات واسعة لإعادة تأهيل البنية التحتية والمباني الحكومية والمدارس والمستشفيات، إلى جانب مشروعات الخدمات العامة والاستشارات الهندسية، داعيًا إلى بناء شراكات طويلة الأجل تعزز التكامل الصناعي والاستثماري بين البلدين.
1.86 مليار دولار صادرات حالية وخطة لمضاعفتها
من جانبه، أكد الوزير المفوض التجاري أحمد البديوي أن مصر تولي اهتمامًا بالغًا بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع ليبيا، وهو ما انعكس في افتتاح مكتبين للتمثيل التجاري في طرابلس وبنغازي لدعم الشركات المصرية.
وأوضح أن الصادرات المصرية إلى ليبيا تبلغ حاليًا نحو 1.86 مليار دولار، تتركز في الصناعات الغذائية ومواد البناء والملابس الجاهزة، مع وجود فرص قوية لمضاعفة هذا الرقم خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن المكتب التجاري أعد خطة عمل متكاملة لإعادة بناء العلاقات الاقتصادية مع السوق الليبي، تشمل إعداد قاعدة بيانات للمستوردين والشركات، وربطها بالمصدرين المصريين، مع تحديد القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها مواد البناء، الكيماويات، الصناعات الهندسية، الاستشارات، الطاقة، البترول، الرعاية الصحية، والسياحة العلاجية.
وأضاف أن الخطة تتضمن برنامجًا حتى نهاية العام يشمل بعثات تجارية ولقاءات قطاعية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الليبية وصندوق إعادة الإعمار وهيئة الاستثمار، بهدف تكوين تحالفات مصرية قادرة على المنافسة في مشروعات ليبيا الكبرى.
ولفت إلى أن الشركات المصرية تنفذ بالفعل عددًا من المشروعات داخل ليبيا، من بينها المشاركة في تنفيذ الطريق الدائري السادس بطرابلس، إلى جانب مشروعات عمرانية وسكنية، بما يعكس قدرتها التنافسية في السوق الليبي.
وجود ميداني للتمثيل التجاري وميزة تنافسية للشركات المصرية
بدوره، أكد الوزير المفوض التجاري هيثم قاسم أن وجود التمثيل التجاري المصري على الأرض يمنح الشركات ميزة تنافسية حقيقية من خلال فهم السوق الليبي بشكل مباشر وتحديد الفرص الاستثمارية بدقة.
وأوضح أن المرحلة الحالية تستهدف توجيه مجتمع الأعمال نحو القطاعات الأكثر جدوى، ووضع أولويات واضحة للتحرك داخل السوق الليبي، بما يدعم قرارات الاستثمار والتصدير.
وشدد على أن التعاون بين جمعية رجال الأعمال والتمثيل التجاري سيكون أداة رئيسية لتنفيذ خطة التحرك الاقتصادي عبر لقاءات قطاعية متخصصة وربط مجتمعي الأعمال في البلدين.
مواد البناء تتصدر الفرص الاستثمارية
من جانبه، أكد الدكتور وليد جمال الدين أن السوق الليبي يعد من أهم الأسواق الاستراتيجية للصادرات المصرية، خاصة في قطاع مواد البناء الذي يستحوذ على نحو 25% من صادراته إلى ليبيا.
وأشار إلى أن نجاح خطة التوسع يتطلب تطوير منظومة النقل البري، وتيسير حركة رجال الأعمال، وتعزيز التعاون المصرفي واعتماد البنوك الليبية بما يضمن انسيابية التجارة.
منطقة صناعية في سرت ومعرض صادرات مرتقب
في السياق ذاته، أوضح محمد يوسف، المدير التنفيذي للجمعية، أن التعاون مع الجانب الليبي يشهد تطورًا ملحوظًا، لافتًا إلى وجود موازنة موحدة في ليبيا، وإنشاء منطقة صناعية كبرى في مدينة سرت مع الاستفادة من الخبرات المصرية.
وأضاف أن الجمعية تعمل على التحضير لتنظيم معرض للصادرات المصرية في طرابلس يناير 2027، إلى جانب منتدى أعمال على هامشه، بما يعزز التواصل بين مجتمع الأعمال في البلدين.
وأشار إلى تشكيل مجموعة عمل لدراسة التحديات التي تواجه الشركات المصرية في السوق الليبي، تضم قطاعات الاستشارات الهندسية والقطاع المصرفي، لدعم المشاركة في مشروعات إعادة الإعمار وتعزيز التعاون المالي والاستثماري.
خريطة تعاون اقتصادي مشترك
واختتم المشاركون اللقاء بالتأكيد على أن السوق الليبي يمثل أحد أهم الأسواق الاستراتيجية للصادرات والاستثمارات المصرية، مع ضرورة تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وزيادة مشاركة الشركات المصرية في مشروعات إعادة الإعمار والتنمية.
كما تم الاتفاق على إعداد خريطة متكاملة للتعاون الاقتصادي بين مصر وليبيا، تشمل تحديد القطاعات ذات الأولوية، ورصد التحديات، ورفعها للجهات المختصة، بما يدعم زيادة الصادرات وتعزيز الاستثمارات وترسيخ مكانة الشركات المصرية في السوق الليبي.
الوسوم
مقالات ذات صلة

«أكواليما» تفتح آفاقًا استثمارية جديدة في صناعة تحلية المياه وتستهدف الريادة الإقليمية
«أكواليما» تتحرك بثبات نحو الريادة، واضعة صناعة تحلية المياه في قلب استراتيجيتها المستقبلية.

وزير الصناعة يدعو الشركات الأمريكية للتوسع في مصر.. والذكاء الاصطناعي يتصدر أولويات التطوير الصناعي
مصر تبحث مع الولايات المتحدة توسيع التعاون الصناعي وجذب استثمارات أمريكية جديدة، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات إلى 100 مليار دولار بحلول 2030.

سامسونج توسع رهانها على الهواتف القابلة للطي بثلاثة أجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي
سامسونج تطلق ثلاثة هواتف Galaxy Z القابلة للطي والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تستهدف توسيع السوق قبل دخول آبل إلى هذه الفئة.

"أكواليما" توسع حضورها في سوق المياه عبر 2500 مشروع وخبرة تمتد عبر قطاعات حيوية متعددة
"أكواليما" تواصل توسيع حضورها كإحدى الشركات الأكثر نشاطًا في قطاع المياه، مستندة إلى سجل إنجازات متنامٍ ورؤية طموحة للتوسع.

