تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

«الأونكتاد»: سباق الذكاء الاصطناعي يهدد بتهميش الدول الأقل نموًا

يحذر الأونكتاد من أن طفرة الذكاء الاصطناعي تركز الاستثمارات في دول محدودة، ما يوسع فجوة التنمية ويهمش الاقتصادات الأقل نموًا عالميًا بشكل متسارع جداً

1 د قراءة
«الأونكتاد»: سباق الذكاء الاصطناعي يهدد بتهميش الدول الأقل نموًا

 

حذّرت UN Trade and Development «الأونكتاد» (مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية) من أن الطفرة المتسارعة في استثمارات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الاستراتيجية قد تؤدي إلى تعميق فجوة التنمية عالميًا، مع تركز رؤوس الأموال في عدد محدود من الدول والقطاعات، بما يهدد بتهميش الاقتصادات الأقل نموًا وإبعادها عن مسارات النمو الجديدة.

وقالت المنظمة، خلال افتتاح الاجتماع الثاني عشر متعدد السنوات للخبراء حول الاستثمار والابتكار وريادة الأعمال، إن الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية باتا يعيدان تشكيل خريطة الاستثمار العالمي، في ظل تصاعد تأثير الجغرافيا السياسية واعتبارات الأمن القومي على قرارات الشركات وتدفقات رؤوس الأموال.

وأضافت أن الاستثمارات العالمية أصبحت أكثر تقلبًا وصعوبة في التنبؤ، مع اتجاه الشركات والحكومات إلى إعادة هيكلة سلاسل الإمداد وتوجيه الاستثمارات نحو الأسواق المتحالفة جيوسياسيًا أو الأكثر اندماجًا إقليميًا.

ونقل البيان عن بيدرو مانويل مورينو، القائم بأعمال الأمين العام لـUN Trade and Development، قوله إن «الاستثمار يظل رهانًا على المستقبل، لكن هذا الرهان أصبح أكثر صعوبة وأكثر تفاوتًا في نتائجه».

وأوضحت المنظمة أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر باتت تتركز بصورة متزايدة في قطاعات محددة، تشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة وأشباه الموصلات والمعادن الحيوية، وهي المجالات التي تشهد منافسة حادة مدفوعة بالحوافز الحكومية والسياسات الصناعية والاعتبارات الأمنية.

وفي المقابل، يتزايد التركز الجغرافي للاستثمارات، إذ تستحوذ 10 دول فقط — من بينها الصين والهند والبرازيل والمكسيك وإندونيسيا — على نحو 75% من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الموجهة إلى الاقتصادات النامية، بينما تواجه غالبية الدول الأقل نموًا صعوبات متزايدة في جذب التمويل والاستثمارات الجديدة.

وأكدت «الأونكتاد» أن هذه التحولات تحمل تداعيات مباشرة على الاقتصادات النامية، التي لا يزال الاستثمار الأجنبي المباشر يمثل بالنسبة لها مصدرًا رئيسيًا لخلق الوظائف ونقل التكنولوجيا والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، محذرة من أن تباطؤ التدفقات الاستثمارية أو انتقالها إلى وجهات محددة قد يؤدي إلى ضياع فرص تنموية واسعة.

وأشارت إلى أن التوترات الجيوسياسية والمنافسة الاستراتيجية العالمية تدفع نحو مشهد استثماري أكثر تفتتًا وانتقائية، مع اعتماد الحكومات بشكل متزايد على أدوات الرقابة والسياسات الصناعية لإدارة المخاطر وحماية القطاعات الحيوية.

ورغم ذلك، لفتت المنظمة إلى وجود بعض المؤشرات الإيجابية، من بينها استمرار نمو التمويل المستدام، وزيادة الاستثمارات بين دول الجنوب، إلى جانب جهود إصلاحية تبذلها عدة اقتصادات نامية لتعزيز بيئة الاستثمار.

وركزت المناقشات خلال الاجتماع على كيفية تمكين الدول النامية من المنافسة في القطاعات الاستراتيجية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، رغم محدودية الموارد، مع التأكيد على أهمية تطوير الأنظمة البيئية المحلية وتحويل التدفقات الاستثمارية الجديدة إلى مكاسب تنموية مستدامة وشاملة.

مقالات ذات صلة