تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

“هاي تك” تطلق أول منصة ذكية لإدارة الصحة والسلامة والبيئة في الخليج مدعومة بالذكاء الاصطناعي

هاي تك تطلق منصة ذكاء اصطناعي لإدارة الصحة والسلامة والبيئة في الخليج لتعزيز الامتثال وتحويل العمليات إلى نظام رقمي موحد وذكي.

1 د قراءة
“هاي تك” تطلق أول منصة ذكية لإدارة الصحة والسلامة والبيئة في الخليج مدعومة بالذكاء الاصطناعي

في وقت تتزايد فيه متطلبات الامتثال وتتعقد فيه بيئات العمل داخل القطاعات التشغيلية والصناعية في الخليج، كشفت شركة “هاي تك إيه آي” التابعة لمجموعة فارنك عن إطلاق منصة safenexus.ai، باعتبارها أول منصة إقليمية متكاملة لإدارة أنظمة الصحة والسلامة والبيئة والجودة (HSEQ) مدعومة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تستهدف إعادة تعريف أساليب إدارة المخاطر والامتثال داخل المؤسسات.

فجوة رقمية في قطاع تقليدي

تأتي أهمية الإطلاق من واقع يشير إلى استمرار اعتماد شريحة واسعة من الشركات في المنطقة على أدوات تقليدية في إدارة السلامة، مثل الجداول الإلكترونية والنماذج الورقية والأنظمة غير المترابطة. هذا الواقع، بحسب الشركة، يمثل فجوة تشغيلية وتنظيمية تعيق كفاءة الامتثال وتزيد من التعقيد الإداري، خاصة لدى الشركات المتوسطة والصغيرة التي تعتمد على الاستشاريين في هذا المجال.

ومن هنا، تم تصميم المنصة لتكون حلاً رقمياً متكاملاً يستهدف سد هذه الفجوة، عبر أتمتة عمليات الصحة والسلامة والبيئة، وتوحيدها داخل نظام سحابي واحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وما يميز المنصة الجديدة أنها لم تُبنَ كنموذج مستورد، بل صُممت خصيصاً لتتوافق مع بيئة الأعمال والتنظيم في الخليج، وهو ما يشكل نقطة اختلاف رئيسية عن المنصات الدولية التي غالباً ما تُبنى وفق أطر تنظيمية غربية.

وتغطي المنصة متطلبات امتثال متعددة تشمل أنظمة مثل OSHAD في أبوظبي، ومعايير وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في السعودية، إلى جانب أطر دولية مثل ISO 45001 وISO 14001، ما يمنحها قدرة على العمل في بيئات تنظيمية مختلفة داخل المنطقة.

سوق متنامٍ وضغوط تنظيمية متصاعدة

الإطلاق يأتي في وقت يشهد فيه سوق الصحة والسلامة والبيئة في دول الخليج نمواً متسارعاً، مع توقعات ببلوغه نحو 500 مليون دولار بحلول 2030، مدفوعاً بمشروعات البنية التحتية الكبرى، خصوصاً في السعودية ضمن رؤية 2030، إلى جانب تصاعد متطلبات الحوكمة البيئية والاجتماعية من المستثمرين الدوليين.

لكن هذا النمو يصاحبه تحدٍ هيكلي واضح، إذ تشير بيانات السوق إلى أن أكثر من 70% من الشركات الصغيرة والمتوسطة ما زالت تعتمد على أساليب يدوية في إدارة HSEQ، وهو ما يفتح مساحة واسعة لحلول رقمية قادرة على التوسع.

على عكس نماذج البرمجيات التقليدية، لا تستهدف منصة safenexus.ai البيع المباشر للمؤسسات، بل تعتمد نموذج شراكة مع شركات الاستشارات، يسمح لهم بإعادة تقديم المنصة تحت علامتهم التجارية الخاصة.

هذا النموذج، وفق القائمين عليه، يحوّل شركات الاستشارات من مجرد وسيط إداري إلى مزود خدمة رقمي متكامل، ويمنحها مصدر دخل إضافي دون الحاجة لاستثمارات تقنية أو تطوير داخلي.

ويعكس هذا التوجه تحولاً أوسع في قطاع التكنولوجيا المؤسسية، حيث تتجه الشركات إلى “تمكين الوسطاء” بدلاً من استبدالهم، بما يعزز سرعة الانتشار ويقلل من مقاومة التغيير داخل السوق.

منصة مجربة وليست نموذجاً تجريبياً

من النقاط التي تراهن عليها الشركة أن المنصة ليست فكرة قيد التطوير، بل نظام تم اختباره فعلياً داخل بيئات تشغيلية حقيقية، بما في ذلك استخدامه داخل مجموعة فارنك التي تضم آلاف الموظفين، إضافة إلى تطبيقات لدى جهات ومؤسسات كبرى في المنطقة.

هذا الاستخدام الفعلي يمنح المنصة ميزة تنافسية مهمة، إذ يقلل من مخاطر التبني لدى العملاء الجدد، ويعزز الثقة في جاهزيتها التشغيلية.

نحو بنية تحتية جديدة للسلامة

لا يبدو إطلاق safenexus.ai مجرد إضافة تقنية جديدة إلى سوق مزدحم، بل خطوة تعكس تحوّلًا أعمق نحو رقمنة قطاع السلامة والصحة المهنية في الخليج، وتحويله من إدارة تفاعلية تعتمد على التوثيق اليدوي، إلى منظومة ذكية قائمة على البيانات والتحليل والتنبؤ.

ومع تصاعد الضغوط التنظيمية وتوسع المشاريع الكبرى في المنطقة، يبدو أن السؤال لم يعد حول “هل تحتاج الشركات إلى التحول الرقمي في السلامة؟”، بل “بأي سرعة يمكنها القيام بذلك قبل أن تصبح الأنظمة التقليدية عبئاً تشغيلياً واقتصادياً”.

مقالات ذات صلة