تشهد صناعة التسويق الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا موجة جديدة من إعادة تشكيل أدواتها التشغيلية، مع دخول الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي لإدارة الحملات الإعلانية وتحليل الأداء. وفي هذا السياق، أطلقت شركة FAST Ventures منصتها الجديدة MATTE، بهدف تقديم نموذج تشغيلي مختلف يستهدف وكالات التسويق والشركات الصغيرة والمتوسطة، عبر دمج الأتمتة والذكاء الاصطناعي في دورة العمل الإعلاني من البداية حتى التحسين المستمر.
وتقوم المنصة الجديدة على فكرة إعادة تشكيل الطريقة التي تُدار بها العمليات التسويقية اليومية، بحيث لا تظل المهام التشغيلية من إعداد الحملات إلى متابعة الأداء وإعداد التقارير معتمدة على التدخل اليدوي المستمر، بل تنتقل إلى منظومة تعتمد على وكلاء ذكاء اصطناعي وسير عمل آلي وأنظمة بيانات مترابطة، تتولى تنفيذ الجزء الأكبر من العمليات بشكل تلقائي ومتصاعد في الدقة مع الوقت.
ويأتي إطلاق المنصة في سياق توجه أوسع لدى FAST Ventures لنقل أدوات التشغيل المتقدمة، التي كانت تقليديًا حكرًا على الشركات الكبرى ذات البنية التقنية المعقدة، إلى نطاق أوسع يشمل الشركات الناشئة والوكالات الصغيرة والمتوسطة، في محاولة لإعادة توزيع القدرة التكنولوجية داخل سوق التسويق الرقمي.
وتعتمد MATTE على منظومة تشغيلية تم تطويرها واختبارها عبر آلاف الحملات الإعلانية خلال السنوات الماضية من خلال منصة Platformance، ما أتاح بناء قاعدة بيانات تشغيلية ساعدت في تدريب أنظمة الأتمتة على إدارة الحملات وتحسينها بشكل مستمر، بدءًا من إطلاقها وحتى مراحل التطوير اللحظي للأداء.
وتعمل المنصة عبر نموذج يعتمد على ما يُعرف بوكلاء الذكاء الاصطناعي، الذين يتولون مراقبة الأداء بشكل لحظي والتفاعل مع البيانات الإعلانية بشكل مباشر، بما يتيح تعديل الحملات وتحسين نتائجها دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر، بينما يُعاد توجيه دور فرق التسويق نحو الجوانب الاستراتيجية واتخاذ القرار وبناء الرسائل الإبداعية والتفاعل مع العملاء.
وفي هذا الإطار، أكد وسيم أفزل، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة FAST Ventures، أن جزءًا كبيرًا من وقت فرق التسويق كان يذهب إلى مهام تشغيلية متكررة مثل إعداد التقارير وتحليل البيانات وضبط الحملات يدويًا، وهو ما استدعى تطوير نظام يقلل هذا العبء التشغيلي ويعيد توزيع الوقت نحو المهام الأكثر تأثيرًا على النمو.
وتتبنى المنصة نهجًا يقوم على إتاحة جزء من تقنياتها الأساسية بشكل مفتوح أمام وكالات التسويق والشركات الصغيرة والمتوسطة، في محاولة لكسر الفجوة التقنية التي كانت تفصل بين الشركات الكبرى وبقية اللاعبين في السوق، خاصة فيما يتعلق بالوصول إلى أدوات الأتمتة المتقدمة وإدارة البيانات.
كما تدعم MATTE التكامل مع مجموعة واسعة من المنصات الإعلانية وأنظمة إدارة البيانات، من بينها Google وMeta وTikTok وLinkedIn، إلى جانب أنظمة إدارة علاقات العملاء مثل Salesforce وHubSpot، وأنظمة تحليل البيانات مثل BigQuery وSnowflake، بما يسمح بتوحيد البيئة التشغيلية للحملات في نظام واحد متكامل.
وتستهدف الشركة من خلال هذه المنصة أسواق الخليج، وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، باعتبارهما من أسرع أسواق الإعلانات الرقمية نموًا في المنطقة، مع وجود فجوة واضحة في الأدوات المتاحة لوكالات التسويق الصغيرة والمتوسطة، وهو ما تسعى المنصة إلى التعامل معه عبر نموذج يجمع بين الذكاء الاصطناعي وسهولة الاستخدام والتكامل متعدد القنوات.
كما روعي في تصميم MATTE أن تكون متوافقة مع طبيعة السوق في الشرق الأوسط، من حيث دعم اللغتين العربية والإنجليزية، والتكامل مع بيئات تشغيل متعددة، إضافة إلى مراعاة متطلبات إدارة البيانات في الأسواق الإقليمية، بما يمنحها طابعًا أقرب إلى بنية تشغيلية مُصممة للسوق المحلي بدلًا من كونها مجرد نقل لحلول عالمية جاهزة.
وتشير الشركة إلى أن هذه الخطوة تعيد صياغة العلاقة بين فرق التسويق والتكنولوجيا داخل المؤسسات، بحيث يصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا تنفيذيًا في العمليات اليومية، بينما يحتفظ العنصر البشري بدور التخطيط وصناعة القرار، في نموذج يهدف إلى رفع الكفاءة التشغيلية وتقليل الاعتماد على الإجراءات اليدوية المتكررة في إدارة الحملات الرقمية.
وتأتي MATTE باعتبارها إحدى مشروعات FAST Ventures، ضمن توجه أوسع لبناء بنية تحتية متكاملة لتقنيات التسويق الرقمي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والأتمتة وربط البيانات، بما يعيد تشكيل الطريقة التي تعمل بها وكالات التسويق والشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة.
مقالات ذات صلة

كيف تعزز «MIS» البنية التحتية لمراكز البيانات في السعودية؟
تتضمن المذكرة التعاون في تطوير المراكز الجديدة في الرياض والدمام وجدة، على أن تتولى MIS أعمال التطوير والتصميم والتنفيذ للسعة المستهدفة، إضافة إلى إدارة الأصول والمرافق المرتبطة بالمشروع بعد الانتهاء من تطويره.

بدعم استثماري جديد.. «Corner» تراهن على الذكاء الاصطناعي لإعادة تعريف الخرائط
عملت Corner خلال الفترة الماضية على تطوير محرك البحث داخل التطبيق من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث أصبحت المنصة تقدم توصيات تعتمد على مراجعات المستخدمين والمحتوى المنشور داخل التطبيق

المعهد القومي للاتصالات و«Huawei» يقدمان تدريبًا في برامج متنوعة.. رابط التسجيل
تشمل البرامج التدريبية مجالات الذكاء الاصطناعي (AI)، والبيانات الضخمة (Big Data)، والبنية التحتية للشبكات (Data Communication)، والحوسبة السحابية (Cloud Computing)، والأمن السيبراني (Security)، إلى جانب تقنيات الجيل الخامس (5G).

كيف عززت «iSchool» جاهزية «Endeavor» السعودية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي؟
البرنامج تناول عددًا من المحاور المتخصصة، شملت هندسة الأوامر، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات الرقمية، واستخداماته في التسويق والإعلام

