في خطوة تعكس توجهًا متصاعدًا نحو تدويل الصناعات الحرفية المصرية، شارك جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر كضيف شرف في فعاليات الدورة الـ42 للصالون والابتكار في الصناعات التقليدية بتونس، وسط حضور دولي واسع، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام أصحاب المشروعات الحرفية للنفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وقال باسل رحمي، الرئيس التنفيذي للجهاز، إن هذه المشاركة تأتي في إطار حرص الدولة على تمكين أصحاب المشروعات الصغيرة، خاصة الحرفية والتراثية، من تطوير منتجاتهم وفقًا لمتطلبات الأسواق العالمية، بما يسهم في تعزيز فرص التصدير وخلق قنوات تسويق مستدامة خارج الحدود. وأوضح أن الجهاز يعمل على توفير منصة متكاملة لهؤلاء الحرفيين للاحتكاك المباشر بالأسواق الدولية، بما يساعدهم على فهم اتجاهات الطلب وتوقيع تعاقدات جديدة.
وأشار رحمي إلى أن التواجد المصري كضيف شرف في هذا الحدث الدولي يعكس مستوى التنسيق والتعاون مع الجانب التونسي في مجالات دعم ريادة الأعمال والصناعات الإبداعية، لافتًا إلى أن هذه الشراكات تمثل ركيزة أساسية لتعزيز القدرة التنافسية للمشروعات الصغيرة في المنطقة العربية، وتحقيق تكامل اقتصادي قائم على تبادل الخبرات والمنتجات.
وأضاف أن الجهاز يتحرك وفق توجيهات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لتفعيل الاستراتيجية القومية للحرف اليدوية، والتي تستهدف إعادة إحياء التراث المصري وتحويله إلى منتج اقتصادي قادر على المنافسة عالميًا، بالتوازي مع التوسع في فتح أسواق جديدة، خاصة في الدول العربية التي تمثل بيئة واعدة للصادرات المصرية.
وتحمل هذه المشاركة أبعادًا تتجاوز مجرد الترويج للمنتجات، إذ تسهم في تأصيل الهوية الثقافية المشتركة بين الدول العربية، وتعزيز مفهوم الصناعات الإبداعية كأحد محركات النمو الاقتصادي، خاصة في ظل الطلب المتزايد عالميًا على المنتجات ذات الطابع التراثي.
ويأتي المعرض، الذي انطلقت فعالياته في 27 مارس وتستمر حتى 5 أبريل 2026 بالعاصمة التونسية، بمشاركة نحو 1000 حرفي من مختلف دول العالم، في حضور رسمي ودولي رفيع، شمل وزير السياحة التونسي، إلى جانب ممثلين عن بعثات دبلوماسية ومنظمات دولية، من بينها اليونسكو ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية.
وتعكس مشاركة جهاز تنمية المشروعات في هذا الحدث تحولًا استراتيجيًا في التعامل مع قطاع الحرف اليدوية، من كونه نشاطًا تراثيًا محدود النطاق إلى كونه قطاعًا اقتصاديًا واعدًا قادرًا على المساهمة في الناتج المحلي وزيادة الصادرات. فالدعم المؤسسي، مقترنًا بالانفتاح على الأسواق الخارجية، يمثلان معًا معادلة أساسية لتحقيق الاستدامة لهذا القطاع.
كما تبرز هذه الخطوة أهمية “الدبلوماسية الاقتصادية” في تعزيز العلاقات بين الدول العربية، حيث تتحول المعارض الدولية إلى منصات للتكامل التجاري وتبادل الفرص، بما يعزز من قدرة المشروعات الصغيرة على النمو والتوسع خارج الأسواق المحلية.
وفي ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية، تزداد أهمية المنتجات الحرفية باعتبارها أقل اعتمادًا على المدخلات الصناعية المعقدة، وأكثر ارتباطًا بالهوية المحلية، ما يمنحها ميزة تنافسية في الأسواق الدولية الباحثة عن التميز والأصالة.
مقالات ذات صلة

برنامج «She Blooms».. كيف تستثمر «إي آند مصر» في تمكين المرأة؟
يعد "She Blooms" مبادرة متكاملة صُممت لتنمية المهارات القيادية والمرونة المهنية لدى الكفاءات النسائية، من خلال إتاحة مساحات للتوجيه، وتبادل الخبرات.

«Symmetry» و«Hub71» و«Citadel».. ما سر صمود منظومة الشركات الناشئة بالسعودية والإمارات وقطر؟
فرضت التطورات الجيوسياسية ضغوطًا على بعض الشركات، مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتأثر سلاسل الإمداد، إلى جانب تباطؤ بعض التدفقات النقدية، إلا أن الأسواق الخليجية أظهرت مرونة في التعامل مع هذه المتغيرات.

«البنك الأهلي» يختار 3 مشروعات فائزة ضمن مبادرة «شباب شامل» لدعم رواد الأعمال الشباب
اختار البنك الأهلي 3 مشروعات فائزة ضمن مبادرة «شباب شامل» لدعم ريادة الأعمال بين الشباب، بعد منافسة أكثر من 50 فكرة ومشروعًا ناشئًا.

«اقتصاد الشباب».. رهان حكومي لتحويل مراكز الشباب إلى حاضنات للمشروعات الناشئة
تبحث الحكومة إطلاق مشروع «اقتصاد الشباب» لتحويل مراكز الشباب إلى منصات لريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي، وربط الشباب بالتمويل والاستثمار وخلق فرص عمل.

