تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الحكومة تتحرك لرقمنة سوق العمل.. منصة جديدة تربط الباحثين بالوظائف والتدريب وتدعم قرارات التشغيل

تطلق وزارة العمل منصة رقمية لسوق العمل لربط الباحثين بالوظائف والتدريب، ضمن خطة لتطوير التشغيل وتعزيز التحول الرقمي وبناء قاعدة بيانات حديثة.

4 د قراءة
الحكومة تتحرك لرقمنة سوق العمل.. منصة جديدة تربط الباحثين بالوظائف والتدريب وتدعم قرارات التشغيل

يشهد سوق العمل المصري تحولًا تدريجيًا نحو الاعتماد على البيانات والحلول الرقمية في إدارة منظومة التشغيل، مع توجه وزارة العمل إلى بناء منصة إلكترونية متكاملة تربط الباحثين عن فرص العمل باحتياجات المؤسسات التدريبية وأصحاب الأعمال، بما يعزز كفاءة التوظيف ويرفع قدرة السوق على مواءمة المهارات مع الطلب.

وأكد وزير العمل حسن رداد أن منصة سوق العمل الرقمية تستهدف إحداث ربط أكثر فاعلية بين الباحثين عن العمل وفرص التشغيل والتدريب، إلى جانب بناء قاعدة بيانات حديثة تدعم عمليات التخطيط واتخاذ القرار، وتوسيع نطاق خدمات التدريب المهني وفق احتياجات السوق.

وأوضح الوزير أن المنصة تمثل تحولًا في فلسفة تقديم الخدمات داخل الوزارة، إذ لا تقتصر على كونها أداة إلكترونية لإنجاز المعاملات، وإنما تعد جزءًا من منظومة رقمية متكاملة تستهدف وضع المواطن في قلب عملية التطوير، وتقديم خدمات أكثر سرعة وكفاءة وشفافية.

وأضاف أن الوزارة تستهدف من خلال المنصة تبسيط الإجراءات، وتمكين المواطنين وأصحاب الأعمال من الوصول إلى خدماتها في أي وقت ومن أي مكان، بما يدعم كفاءة سوق العمل، ويحسن بيئة الاستثمار، ويتماشى مع توجهات الدولة نحو تسريع التحول الرقمي في الخدمات الحكومية.

وأشار رداد إلى أن ميكنة خدمة «كعب العمل» تمثل نقطة البداية الفعلية لمشروع التحول الرقمي داخل الوزارة، باعتبارها من أكثر الخدمات ارتباطًا بالمواطنين، موضحًا أن رقمنتها تسهم في تقليل زمن إنجاز الخدمة، ورفع دقة البيانات، وتعزيز مستويات الشفافية.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير العمل حسن رداد في لقاء حواري نظمته تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، حيث أكد أن الوزارة تعتمد على الحوار المستمر مع مختلف شركاء العمل، والاستماع إلى المقترحات التي تستهدف تطوير منظومة العمل.

وخلال اللقاء، تناول الوزير أهمية قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، مشيرًا إلى أنه يمثل أحد التشريعات الرئيسية المنظمة لعلاقات العمل في المرحلة الحالية، وجاء بعد حوار مجتمعي واسع بما يتوافق مع معايير العمل الدولية، ويحقق التوازن بين حقوق العمال ومصالح أصحاب الأعمال.

وأوضح أن القانون يقدم رؤية حديثة لسوق العمل من خلال تنظيم أنماط التشغيل المستحدثة، ومنها العمل عن بُعد والعمل عبر المنصات الرقمية والعمل الجزئي، فضلًا عن توفير ضمانات قانونية تدعم الاستقرار الوظيفي وتعزز قدرة المستثمرين على العمل في بيئة أكثر وضوحًا وتنظيمًا.

وأكد أن العلاقة بين العامل وصاحب العمل تقوم على مفهوم الشراكة المتوازنة، مشيرًا إلى أن القانون الجديد وضع إطارًا واضحًا للحقوق والالتزامات، وطور آليات تسوية المنازعات، مع ضمان حق العامل في التظلم واللجوء إلى الجهات المختصة، وسرعة الفصل في القضايا عبر المحاكم العمالية.

ولفت وزير العمل إلى أن التحدي الأساسي في سوق العمل لم يعد مرتبطًا فقط بتوفير فرص التشغيل، وإنما بإعداد كوادر مؤهلة تمتلك المهارات المطلوبة محليًا ودوليًا، وهو ما يدفع الوزارة إلى تطوير منظومة التدريب المهني بالتعاون مع القطاع الخاص وشركاء التنمية.

وأضاف أن الوزارة تعمل على التوسع في البرامج التدريبية المجانية وربطها بشكل مباشر باحتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة، بهدف رفع كفاءة العمالة المصرية وتعزيز فرص حصولها على وظائف ملائمة، ضمن توجه الدولة للاستثمار في العنصر البشري.

وفي ملف الحماية الاجتماعية، أكد الوزير أن دعم العمال يمثل أحد المحاور الرئيسية في سياسات الدولة، موضحًا أن جهود الوزارة خلال السنوات الماضية تستهدف توفير مظلة حماية متكاملة، خاصة للعمالة غير المنتظمة.

وأشار إلى أن إجمالي ما قدمته وزارة العمل من خلال الصناديق الثلاثة التابعة للوزارة والحساب المركزي للرعاية الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة بلغ أكثر من 10.284 مليار جنيه خلال الفترة من أول يناير 2014 وحتى 30 يونيو 2026، استفادت منها مئات الآلاف من الأسر والعمال بمختلف أنحاء الجمهورية.

وأوضح أن هذه الجهود تضمنت تقديم منح ورعاية للعمالة غير المنتظمة، ودعم 441.6 ألف عامل في 3999 منشأة عبر صندوق إعانات الطوارئ، إلى جانب تمويل برامج التدريب والتأهيل وتقديم الخدمات الاجتماعية والصحية والثقافية.

وأكد رداد أن هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم المخصصات المالية، وإنما تعبر عن توجه الدولة نحو بناء شبكة حماية اجتماعية تدعم استقرار العامل وتحافظ على استمرارية الإنتاج، مع استمرار التركيز على تطوير قدرات الإنسان المصري.

وفي سياق متصل، أكد الوزير أن تمكين المرأة يأتي ضمن أولويات الوزارة، من خلال تعزيز تكافؤ الفرص في سوق العمل، وتوفير الحماية القانونية للمرأة العاملة، وتهيئة بيئة عمل آمنة تتوافق مع الدستور المصري والاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها الدولة.

وأشار إلى انفتاح الوزارة على جميع الرؤى والمقترحات المتعلقة بتطوير التشريعات المنظمة للعمل النقابي، بما يسهم في تعزيز الحوار الاجتماعي وتحقيق مزيد من الاستقرار داخل الحركة العمالية.

وأكد رداد أن أي تعديلات أو رؤى مستقبلية ستستهدف تحقيق التوازن بين حماية حقوق العمال ودعم متطلبات الاستثمار، بما يواكب تطورات سوق العمل ويخدم أهداف التنمية الاقتصادية.

مقالات ذات صلة