تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

هل يغير «Biomni» مستقبل أبحاث الطب الحيوي بالذكاء الاصطناعي؟

Biomni يتيح للباحث وصف المشكلة البحثية بلغة طبيعية بسيطة، ثم يتولى النظام قراءة الأبحاث العلمية، وصياغة الفرضيات، واختيار قواعد البيانات والأدوات المناسبة.

3 د قراءة
هل يغير «Biomni» مستقبل أبحاث الطب الحيوي بالذكاء الاصطناعي؟

مع تسارع توظيف الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، تتجه المؤسسات الأكاديمية إلى تطوير أدوات قادرة على دعم الباحثين وتسريع إنجاز المهام البحثية المعقدة.

وفي هذا السياق، أعلن باحثون من جامعة ستانفورد إطلاق Biomni، وهو وكيل ذكاء اصطناعي متعدد المهارات صُمم ليعمل كشريك علمي للباحثين في مجال الطب الحيوي، وقادر على تصميم وتنفيذ سير عمل بحثي متكامل، في خطوة قد تسرع وتيرة الاكتشافات العلمية وتطوير العلاجات الجديدة.

وجاء الإعلان عن النظام الجديد بالتزامن مع نشر ورقة بحثية عنه في مجلة Science، حيث أوضح البروفيسور جوري ليسكوفيتش، أستاذ علوم الحاسب في كلية الهندسة بجامعة ستانفورد والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن Biomni لا يشبه روبوتات الدردشة التقليدية، بل يعمل كـ"عالم مشارك" يمتلك الأدوات اللازمة لتنفيذ المهام البحثية المعقدة.

وقال ليسكوفيتش إن الفرق بين Biomni وروبوتات الذكاء الاصطناعي التقليدية يشبه الفرق بين نجار يمتلك أدوات العمل وآخر لا يملك سوى القدرة على الحديث، مؤكدًا أن النظام مزود بمجموعة كبيرة من الأدوات التي تمكنه من تنفيذ العمل العلمي، وليس مجرد تقديم الإجابات.

وصُمم Biomni بحيث يتيح للباحث وصف المشكلة البحثية بلغة طبيعية بسيطة، ثم يتولى النظام قراءة الأبحاث العلمية، وصياغة الفرضيات، واختيار قواعد البيانات والأدوات المناسبة، وكتابة الأكواد البرمجية، وتحليل النتائج، واقتراح التجارب التالية ضمن سير عمل بحثي متكامل.

وأوضح كيكسين هوانج، الباحث السابق في مختبر ليسكوفيتش والحاصل حديثًا على الدكتوراه، أن Biomni يستطيع فهم أسئلة معقدة مثل: "لماذا يستجيب هؤلاء المرضى للعلاج بشكل مختلف؟"، ثم يبدأ في تنفيذ الجزء الأكبر من العمل العلمي المطلوب للإجابة عنها.

واستعرض الباحثون مثالًا عمليًا استخدم فيه أحد العلماء Biomni لتحليل أكثر من 450 ملفًا تتضمن بيانات مراقبة مستويات السكر، والنظام الغذائي، والنشاط البدني.

وخلال نحو 40 دقيقة فقط، تمكن النظام من تنظيف البيانات، وتوحيدها، وإنشاء الرسوم البيانية، واكتشاف أنماط تربط بين تناول الطعام ودرجة حرارة الجسم، وهي مهمة قدّر الباحثون أنها كانت ستستغرق أكثر من 60 ساعة من العمل البشري.

كما يتميز Biomni بتوثيق جميع خطواته وتقديم المراجع العلمية التي استند إليها، بما يعزز دقة الأبحاث وإمكانية إعادة تنفيذها والتحقق من نتائجها.

وجرى تدريب Biomni خصيصًا على علوم الطب الحيوي، ويعتمد على ملايين الأوراق البحثية والأكواد وقواعد البيانات المتاحة للجمهور، إلى جانب أكثر من 150 أداة متخصصة، و105 حزم برمجية، و59 قاعدة بيانات تغطي 25 مجالًا فرعيًا، من بينها علم الوراثة وعلوم الأعصاب.

ويرى فريق البحث أن أكبر عقبة تواجه الباحثين ليست نقص الأفكار، بل الوقت والجهد المطلوبان لتنفيذ المهام البحثية الروتينية، مثل مراجعة الدراسات، وتحليل البيانات، وكتابة الأكواد، وهي مهام يستطيع Biomni إنجازها خلال دقائق.

وأكد الباحثون أن Biomni لا يهدف إلى استبدال العلماء، بل إلى مساعدتهم على التركيز على التفكير العلمي واتخاذ القرارات، بينما يتولى النظام المهام التنفيذية التي تستغرق وقتًا طويلًا.

ويُستخدم النموذج الأولي من Biomni حاليًا في أكثر من 10 آلاف مختبر أكاديمي وصناعي، ليصبح أحد أكثر أنظمة "العالم المشارك" المعتمد على الذكاء الاصطناعي استخدامًا في مجال الطب الحيوي.

مقالات ذات صلة