في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام بتقاطع التكنولوجيا مع قطاع الضيافة، أعلنت منصة «إستاي» (estaie) المتخصصة في الحجوزات طويلة الأمد، عن إغلاق جولة تمويل تأسيسية (Pre-Seed) بقيمة سبعة أرقام، في مؤشر واضح على ثقة المستثمرين في نموذج أعمال يستهدف سوقًا لا يزال يعاني من فجوات تشغيلية وتسعيرية عميقة.
الجولة، التي قادتها PlusVC وOrbit Ventures بمشاركة عدد من المستثمرين، تمثل نقطة انطلاق جديدة للشركة لتسريع توسعها الإقليمي، مع تركيز استراتيجي على السوق السعودية، التي تشهد طلبًا متزايدًا على حلول الإقامة المرنة، مدفوعة بنمو الأنشطة الاقتصادية واستقطاب الكفاءات العالمية.
فرصة استثمارية
ينطلق نموذج «إستاي» من معالجة خلل هيكلي في سوق الضيافة، حيث تقع الإقامات طويلة الأمد في منطقة رمادية بين الفنادق التقليدية وسوق الإيجارات السكنية. ففي الوقت الذي تهيمن فيه منصات الإقامات القصيرة القائمة على التسعير الليلي، يظل هذا القطاع يعاني من تجزؤ واضح، ونقص في أدوات التسعير الديناميكي، واعتماد كبير على العمليات اليدوية.
هذه التحديات تترجم إلى خسائر مزدوجة؛ سواء في صورة انخفاض كفاءة التشغيل لدى مزودي الخدمة، أو محدودية الخيارات وغياب الشفافية أمام العملاء. ومن هنا، تسعى «إستاي» إلى إعادة تعريف هذا السوق عبر منصة متخصصة تقدم بنية تحتية رقمية مصممة خصيصًا للإقامات الممتدة.
الذكاء الاصطناعي في قلب المنظومة
تعتمد الشركة على تقنيات مطورة داخليًا، مدعومة بثلاث براءات اختراع قيد التسجيل، لتقديم حلول متكاملة تشمل التسعير الذكي، وتحليل الطلب، وربط مختلف أطراف المنظومة في منصة واحدة. هذا التوجه لا يقتصر على تحسين تجربة الحجز، بل يمتد إلى إعادة هيكلة آليات التشغيل نفسها، بما يعزز كفاءة استخدام الأصول الفندقية ويخلق مصادر دخل جديدة.
ويرى مؤسس الشركة، أسامة شوقي، أن قطاع الإقامات طويلة الأمد يمثل واحدة من أسرع الفئات نموًا عالميًا، لكنه لا يزال يفتقر إلى بنية تحتية متخصصة، وهو ما تسعى «إستاي» إلى معالجته عبر بناء «طبقة تشغيل» قائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي.
ومنذ إطلاقها في أبريل 2025، نجحت «إستاي» في تحقيق مؤشرات نمو لافتة، حيث تعاقدت مع أكثر من 400 فندق و1000 وحدة سكنية، إلى جانب إبرام ثلاث اتفاقيات إقليمية كبرى. وعلى صعيد الطلب، سجلت المنصة أكثر من 3000 ليلة محجوزة، مع نمو شهري يتراوح بين 17% و18%، ما يضعها ضمن أسرع الشركات الناشئة نموًا في قطاع تكنولوجيا الضيافة بالمنطقة.
هذه الأرقام تعكس، وفق مراقبين، وجود طلب حقيقي غير مخدوم على حلول الإقامات طويلة الأمد، خاصة في الأسواق التي تشهد حراكًا اقتصاديًا وتدفقًا للعمالة والخبرات الأجنبية.
رهان على السعودية
يمثل التوسع في المملكة العربية السعودية محورًا رئيسيًا في استراتيجية «إستاي»، في ظل ما توفره «رؤية 2030» من فرص لنمو قطاعات السياحة والضيافة وسوق العمل المرن. وتسعى الشركة إلى الاستفادة من هذا الزخم عبر تقديم حلول تكنولوجية تسهل الإقامة الممتدة بتكلفة تنافسية، بما يلبي احتياجات الأفراد والشركات على حد سواء.
كما تتيح المنصة للفنادق وشركات الضيافة فرصة رقمنة عملياتها وتحسين إدارة الإيرادات، وهو ما يعزز من قدرتها على التكيف مع أنماط الطلب الجديدة.
سوق الضيافة
لا تطرح «إستاي» نفسها كمنصة حجز تقليدية، بل كمحاولة لتأسيس فئة جديدة داخل سوق الضيافة، قائمة على الدمج بين التكنولوجيا والعقار والسفر. هذا التوجه، المدعوم باستثمارات مبكرة ونمو متسارع، قد يمهد الطريق لإعادة تشكيل سوق الإقامات طويلة الأمد في المنطقة، خاصة مع استمرار التحولات في أنماط العمل والمعيشة.
ومع تسارع وتيرة التوسع، يبقى التحدي الرئيسي أمام «إستاي» هو قدرتها على ترسيخ نموذجها التشغيلي في أسواق متعددة، وتحويل النمو السريع إلى حضور مستدام في قطاع يتجه تدريجيًا نحو الرقمنة والتخصص.
مقالات ذات صلة

«أورنج مصر» و«نوكيا» تفتحان باب التقديم للتدريب الصيفي.. الموعد والفئات المستهدفة
يستهدف البرنامج طلاب الجامعات والخريجين الجدد المهتمين بقطاعي التكنولوجيا والاتصالات، بهدف تنمية مهاراتهم التقنية والمهنية من خلال تجربة تدريبية تجمع بين الدراسة النظرية.

«Fixed Hosting».. منصة جديدة تستهدف سوق الاستضافة في مصر والمنطقة
يأتي إطلاق المنصة ضمن استراتيجية المجموعة لتوسيع محفظة خدماتها التقنية، بعد مسيرة بدأت عام 2007 تحت العلامة التجارية Fixed Solutions.

الذكاء الاصطناعي يعيد هيكلة «أوبر».. الشركة تلغي 10% من وظائف خدمة العملاء
خفضت «أوبر» 10% من وظائف خدمة العملاء ضمن إعادة هيكلة تستهدف تبسيط العمليات وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي لرفع الكفاءة التشغيلية.

"أمازون تعيد رسم خريطة الذكاء الاصطناعي.. تقليص الوظائف مقابل تعظيم عائد الاستثمارات"
أمازون تقلص وظائف في قسم الذكاء الاصطناعي العام ضمن إعادة هيكلة تستهدف رفع الكفاءة وتركيز الاستثمارات على المبادرات الأكثر تأثيرًا.

