تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

إشارة وسط الضجيج.

StartupHub.today

«قرضي».. من منصة تربط الشركات بمصادر التمويل إلى ذراع تمويلية تستعد للمشاركة بأموالها

تتحول «قرضي» من منصة لربط الشركات بمصادر التمويل إلى شريك تمويلي مباشر، مستفيدة من محفظة تتجاوز 1.5 مليار جنيه وشبكة تضم 14 مؤسسة مالية، مع توسعها داخل منظومة CPME.
6 د قراءة
«قرضي».. من منصة تربط الشركات بمصادر التمويل إلى ذراع تمويلية تستعد للمشاركة بأموالها

Startup Showcase

شركات ضمن برنامج الظهور المدفوع

عرض الكل

لم تعد «قرضي» Qardy تكتفي بدور الوسيط الرقمي الذي يربط الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بمؤسسات التمويل؛ إذ تعمل الشركة على توسيع نموذج أعمالها بما يسمح لها بالمشاركة بصورة مباشرة في صفقات التمويل إلى جانب الجهات المالية، مستفيدة من قاعدة عملاء واسعة وشبكة تضم 14 مؤسسة مالية ومحفظة تمويلات مرتبطة بالمنصة تتجاوز 1.5 مليار جنيه، بحسب عبدالعزيز عبدالنبي، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة.

ويعكس هذا التحول انتقال «قرضي» من نموذج تسهيل الوصول إلى التمويل إلى نموذج أكثر اتساعًا يجمع بين التكنولوجيا المالية والتمويل المباشر، في وقت لا تزال فيه الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه فجوة كبيرة في الوصول إلى الائتمان، بينما تسعى المنصة إلى اختصار رحلة التمويل التي قد تمتد لأشهر إلى عملية رقمية أكثر سرعة وتنظيمًا.

من وسيط رقمي إلى شريك في التمويل

قال عبدالعزيز عبدالنبي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «قرضي»، إن الشركة تعمل على تطوير نموذجها بما يتيح لها المشاركة بأموالها الخاصة في بعض العمليات التمويلية إلى جانب المؤسسات المالية، وذلك من خلال نماذج تشمل التمويل المشترك وتجميع التمويلات من أكثر من جهة.

وأوضح، أن النموذج المقترح يمكن أن يسمح، على سبيل المثال، بتمويل شركة تحتاج إلى 10 ملايين جنيه من خلال مساهمة «قرضي» بنحو مليوني جنيه، بينما توفر مؤسسة مالية أخرى الـ8 ملايين جنيه المتبقية.

ويمنح هذا النموذج «قرضي» دورًا أكبر في هيكلة الصفقات التمويلية، بدلًا من اقتصار مهمتها على استقبال طلبات الشركات وإحالتها إلى جهات التمويل، كما يتيح للشركات طالبة التمويل الوصول إلى حلول أكثر مرونة وفقًا لحجم احتياجاتها وقدرتها الائتمانية.

وتتراوح أحجام التمويلات التي تتعامل معها المنصة من نحو 200 ألف جنيه إلى 10 و12 و15 مليون جنيه، بينما حصل بعض عملائها على تمويلات وصلت إلى 60 مليون جنيه، رغم تركيز الشركة الأساسي على المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.

1.5 مليار جنيه تمويلات و14 مؤسسة مالية على المنصة

كشف عبدالنبي عن وصول محفظة القروض المرتبطة بنشاط «قرضي» إلى أكثر من 1.5 مليار جنيه، فيما تتعاون المنصة حاليًا مع 14 مؤسسة مالية، تشمل بنوكًا وشركات للتأجير التمويلي والتخصيم وغيرها من المؤسسات العاملة في القطاع المالي غير المصرفي.

وتعمل الشركة وفق نموذج B2B، ولا تستهدف الأفراد أو سوق التمويل الاستهلاكي، وإنما تركز على الشركات التي تمتلك سجلًا تجاريًا وبطاقة ضريبية وتحتاج إلى تمويل للنمو أو رأس المال العامل أو التوسع.

وبحسب عبدالنبي، تضم المنصة حاليًا نحو 6 آلاف شركة مسجلة، فيما يبلغ عدد العملاء النشطين الذين يستخدمون خدماتها للحصول على التمويل وإجراء عمليات السداد والاستفادة من الخدمات المختلفة نحو 600 عميل.

ويختلف هذا الرقم عن مؤشرات سابقة أعلنتها الشركة خلال مراحل نموها؛ ففي أغسطس 2024 أعلنت «قرضي» تجاوز 6 آلاف عميل من الشركات، إلى جانب تنفيذ معاملات تمويلية بأكثر من 550 مليون جنيه وقتها.

«قرضي» تراهن على اختصار أشهر من رحلة التمويل

يرتكز نموذج الشركة على معالجة واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهي طول وتعقيد إجراءات الحصول على التمويل.

وأوضح عبدالنبي أن رحلة التمويل التي يفترض أن تستغرق نحو شهر ونصف قد تمتد عمليًا إلى ثلاثة أشهر، بينما يمكن أن تستغرق الإجراءات عند التقدم بصورة مباشرة إلى مؤسسة مالية فترة تتراوح بين 6 و9 أشهر.

وهنا تقدم «قرضي» نموذجًا مختلفًا؛ إذ تتيح للشركة طالبة التمويل الوصول إلى 14 مؤسسة مالية من خلال منصة واحدة، بدلًا من إعداد ملف والتقدم به بصورة منفصلة إلى كل بنك أو شركة تمويل، بما يقلل الوقت والجهد اللازمين للوصول إلى المنتج التمويلي المناسب.

ولا تقتصر المنصة على استقبال طلب التمويل، وإنما تتولى مراحل الانضمام والفلترة وتجميع البيانات والمستندات وإجراء التقييم الائتماني، قبل تجهيز الملف بالصورة التي تساعد المؤسسة المالية على اتخاذ قرار التمويل.

وطورت «قرضي» كذلك نظامًا داخليًا للتقييم الائتماني Scoring، يمكن للمؤسسات المالية المتعاونة معها الاستفادة من نتائجه ضمن عملية دراسة طلبات التمويل.

ويضع ذلك التكنولوجيا والأتمتة في قلب نموذج أعمال الشركة، عبر تحويل إجراءات كانت تتم بصورة متفرقة بين العميل وجهة التمويل إلى رحلة رقمية أكثر تنظيمًا، بدءًا من تقديم الطلب وحتى تقييم الجدارة الائتمانية وتجهيز البيانات المطلوبة.

كيف بدأت «قرضي»؟

تأسست «قرضي» في يوليو 2022 في مصر على يد عبدالعزيز عبدالنبي وتامر المنستري وأسر يحيى، كمنصة رقمية للإقراض تستهدف ربط الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بالمؤسسات المالية. وتقدم الشركة نفسها باعتبارها سوقًا إلكترونية للإقراض تتيح للشركات الوصول إلى مجموعة من المنتجات التمويلية من خلال شبكة من المؤسسات المالية.

وبدأت الشركة التشغيل التجريبي في أواخر 2022، قبل أن تتوسع في بناء شبكة من البنوك وشركات التأجير التمويلي والتخصيم وغيرها من جهات التمويل.

ويقوم نموذجها على رقمنة رحلة الحصول على التمويل، مع إتاحة مجموعة من المنتجات تشمل القروض قصيرة وطويلة الأجل، والتأجير التمويلي والتخصيم وتمويل سلاسل الإمداد، بما يوسع الخيارات المتاحة أمام الشركات بدلًا من ارتباطها بجهة تمويل واحدة.

كما عقدت «قرضي» في يونيو 2023 شراكة مع البريد المصري لإتاحة خدماتها لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر شبكة مكاتب البريد، بما دعم انتشار نموذجها خارج القنوات الرقمية المباشرة.

جولة تمويلية مبكرة سبقت التحول الكبير

في أغسطس 2024، أعلنت «قرضي» إغلاق جولة تمويل Pre-Seed بقيمة تجاوزت سبعة أرقام بالدولار، بمشاركة White Field Ventures وVastly Valuable Ventures ومستثمرين ملائكيين، بهدف تطوير قدرات المنصة والتوسع في خدماتها.

وفي ذلك الوقت، كانت الشركة قد أعلنت تنفيذ معاملات تمويلية تجاوزت 550 مليون جنيه، إلى جانب قاعدة عملاء من الشركات تجاوزت 6 آلاف شركة وفق بيانها المنشور آنذاك.

وتكشف هذه المؤشرات عن سرعة نمو نموذج «قرضي» خلال أول عامين من التشغيل، خصوصًا في سوق تستحوذ فيه الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر على جانب كبير من النشاط الاقتصادي، بينما تواجه تحديات مرتبطة بالوصول إلى التمويل الرسمي.

الاستحواذ بـ1.16 مليار جنيه نقل «قرضي» إلى مرحلة جديدة

كان التحول الأبرز في مسيرة الشركة هو دخولها تحت مظلة Catalyst Partners Middle East – CPME، من خلال صفقة استحواذ تمت عبر مبادلة أسهم، بقيمة بلغت نحو 1.16 مليار جنيه.

وأصبحت الصفقة أول عملية استحواذ من نوع SPAC في مصر تخص شركة تكنولوجيا مالية، مع استهداف CPME الاستحواذ على «قرضي» إلى جانب Catalyst Partners Holding، ضمن صفقة أوسع.

وبموجب الصفقة، انتقلت «قرضي» من نموذج شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا المالية إلى جزء من منصة مالية أوسع تضم أنشطة في التمويل غير المصرفي والاستثمار والخدمات المالية.

وتكتسب الصفقة أهمية إضافية من كون CPME أول شركة ذات غرض استحواذ SPAC في مصر، وهو ما منح «قرضي» مسارًا مختلفًا للوصول إلى سوق المال مقارنة بالنمو التقليدي للشركات الناشئة.

2026.. «قرضي» في قلب منصة مالية متكاملة

خلال 2026، برز موقع «قرضي» بصورة أوضح داخل استراتيجية CPME، باعتبارها ذراعًا للتكنولوجيا المالية تستهدف تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة والمشروعات متناهية الصغر من الوصول إلى التمويل.

وتتزامن هذه المرحلة مع توسع المجموعة في نموذج يجمع بين التمويل الرقمي والتأجير التمويلي والتخصيم والاستثمار والخدمات المالية الأخرى، بما يمنح «قرضي» فرصة للاستفادة من منظومة مالية أوسع بدلًا من العمل كمنصة مستقلة لربط الشركات بمصادر التمويل.

كما تتجه الشركة إلى تعميق دورها في التمويل المباشر، وهو ما يمثل تحولًا جوهريًا في نموذج الأعمال؛ فبدلًا من الاكتفاء بتجميع الطلبات وتوجيهها إلى المؤسسات المالية، يصبح بإمكانها المشاركة في التمويلات نفسها، بما يرفع قدرتها على هيكلة صفقات أكبر وتقديم حلول تمويلية أكثر مرونة.

وتشير نتائج CPME للنصف الأول من 2026، وفق البيانات الواردة في المتن، إلى تسجيل إيرادات مجمعة بقيمة 313.3 مليون جنيه وصافي ربح بعد الضريبة بلغ 117.1 مليون جنيه خلال الأشهر الستة المنتهية في 30 يونيو 2026، مع توسع المجموعة بعد الاستحواذ على «قرضي» وCatalyst Partners Holding.

وفي هذا السياق، تبدو «قرضي» أمام مرحلة مختلفة عن بدايتها في 2022؛ فالشركة التي انطلقت كمنصة رقمية لربط الشركات بجهات التمويل تعمل حاليًا على توسيع دورها داخل منظومة مالية متكاملة، مع الاستفادة من التكنولوجيا والبيانات والتقييم الائتماني لتقليص فجوة التمويل أمام قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ويظل حجم الفجوة التمويلية في هذا القطاع أحد أكبر المحركات لنمو نموذج «قرضي»، إذ يقدر عبدالنبي الفجوة التمويلية للشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بأكثر من 50 مليار دولار، ما يفتح مساحة واسعة أمام حلول التمويل الرقمي القادرة على تسريع الوصول إلى الائتمان وتحسين كفاءة اتخاذ القرار.

مقالات ذات صلة