لم تعد شركة مبادلة للاستثمار مجرد صندوق سيادي يدير فوائض مالية، بل تحولت خلال أكثر من عقدين إلى أحد أبرز المستثمرين المؤثرين في الاقتصاد العالمي، عبر استراتيجية تعتمد على الاستثمار طويل الأجل، وتنويع المحافظ الاستثمارية، والدخول المبكر في القطاعات التي يُتوقع أن تقود النمو العالمي خلال العقود المقبلة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، والبنية التحتية.
ومنذ تأسيسها عام 2002، نجحت الشركة المملوكة لحكومة أبوظبي في إعادة صياغة مفهوم الاستثمار السيادي، إذ لم يعد دورها مقتصرًا على تعظيم العوائد المالية، وإنما أصبح يمتد إلى دعم التحول الاقتصادي للإمارة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الإماراتي، وبناء شركات وطنية قادرة على المنافسة عالميًا، مع تحقيق توازن بين الربحية والتنمية المستدامة.
توسع عالمي ومحفظة استثمارية ضخمة
تدير مبادلة، وفق أحدث بياناتها السنوية لعام 2025، أصولًا واستثمارات بقيمة 385 مليار دولار (نحو 1.414 تريليون درهم إماراتي) موزعة على أكثر من 80 دولة، وهو ما يضعها ضمن أكبر المستثمرين السياديين في العالم.
ويمثل هذا النمو تطورًا ملحوظًا مقارنة بالأعوام السابقة، ويعكس نجاح الشركة في توسيع نطاق استثماراتها عبر ست قارات، مستفيدة من شبكة مكاتبها الدولية في أبوظبي ولندن ونيويورك وسان فرانسيسكو وبكين وريو دي جانيرو، بما يمنحها قدرة أكبر على الوصول إلى الفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف الأسواق.
كما تستهدف الشركة مضاعفة حجم محفظتها الاستثمارية خلال العقد المقبل، في إطار استراتيجية تستند إلى بناء قيمة طويلة الأجل بدلاً من تحقيق مكاسب قصيرة الأجل.
أربع منصات تقود استراتيجية الاستثمار
تعتمد مبادلة نموذجًا استثماريًا متنوعًا يقوم على أربع منصات رئيسية، تمنحها مرونة في توزيع المخاطر والاستفادة من مختلف دورات الاقتصاد العالمي.
وتشمل المنصة الأولى الاستثمار المباشر (Private Equity)، والتي تركز على قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية والخدمات المالية والطاقة والصناعات والسلع الاستهلاكية، بينما تتولى منصة الاستثمارات داخل الإمارات تطوير الشركات الوطنية، ودعم التصنيع، وتعزيز التنويع الاقتصادي، وجذب الشراكات العالمية إلى السوق الإماراتية.
أما منصة الائتمان والحالات الخاصة فتتخصص في أدوات الدين والتمويل الخاص والائتمان المهيكل والحلول التمويلية البديلة، في حين تستثمر منصة الأصول الحقيقية في البنية التحتية والعقارات والموانئ والخدمات اللوجستية والطاقة، وهي قطاعات توفر تدفقات نقدية مستقرة وعوائد طويلة الأجل.
رهان واضح على الاقتصاد الجديد
تعكس خريطة استثمارات مبادلة تحولًا واضحًا نحو الاقتصاد القائم على التكنولوجيا والابتكار، إذ أصبحت الشركة من المستثمرين النشطين في مجالات الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، وعلوم الحياة، والطاقة النظيفة، إلى جانب استمرار حضورها في القطاعات التقليدية مثل النفط والغاز والتعدين والطيران والخدمات المالية.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا للتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث تتزايد أهمية التقنيات المتقدمة والبنية الرقمية باعتبارها محركات رئيسية للنمو خلال السنوات المقبلة، وهو ما يدفع الشركة إلى توجيه جزء متزايد من استثماراتها نحو الصناعات المستقبلية.
ولا تقتصر استراتيجية مبادلة على تحقيق العائد المالي فقط، وإنما ترتبط أيضًا بتطبيق معايير الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG)، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تقييم الفرص الاستثمارية.
وترتكز فلسفة الشركة على أربع قيم مؤسسية هي المسؤولية، والإلهام، والنزاهة، والشراكة، وهي قيم تنعكس على طريقة إدارة الاستثمارات، وعلاقاتها مع الشركات التابعة، ودورها في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل الإمارات وخارجها.
صفقات تعكس أولويات المرحلة
تكشف أحدث الصفقات التي أعلنتها مبادلة عن اتجاه واضح نحو القطاعات الأعلى نموًا عالميًا، إذ استثمرت في مشروع Hornsea 3 لطاقة الرياح البحرية، كما دخلت في استثمار بشركة Power Factors المتخصصة في حلول الطاقة، وقادت جولة تمويل شركة CredibleX لدعم تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات.
كما عززت حضورها في قطاع الصحة الوقائية عبر شراكة مع WHOOP، ووسعت استثماراتها في الخدمات اللوجستية من خلال شراكة مع Stonepeak للاستثمار في منصات تأجير الحاويات، بما يعكس تنوعًا في القطاعات مع الحفاظ على التركيز على الأصول القادرة على توليد قيمة طويلة الأجل.
دور يتجاوز الاستثمار المالي
تُظهر تجربة مبادلة أن الصناديق السيادية أصبحت تؤدي أدوارًا تتجاوز إدارة الثروات، لتتحول إلى أدوات استراتيجية لدعم السياسات الاقتصادية، وتعزيز القدرة التنافسية للدول، وجذب التكنولوجيا، وبناء الصناعات الجديدة.
ومن خلال المزج بين الاستثمار العالمي، وتنمية الاقتصاد المحلي، والشراكات الدولية، تواصل مبادلة ترسيخ موقعها كأحد أبرز المستثمرين السياديين عالميًا، مستندة إلى استراتيجية طويلة الأجل تستهدف تحقيق عوائد مستدامة، وفي الوقت نفسه الإسهام في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا يعتمد على الابتكار والمعرفة، وهو ما يجعلها إحدى أبرز النماذج العالمية في إدارة الثروات السيادية.
مقالات ذات صلة

بعد اختياره مديرًا إقليميًا للأمن السيبراني في «ICT Misr».. من هو أحمد حسن؟
يأتي التعيين بالتزامن مع وضع الحوسبة الكمية وتقنيات التشفير ما بعد الكمي ضمن أبرز أولويات ICT Misr خلال عام 2026، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها هذا المجال وما قد يفرضه مستقبلًا من تحديات على أنظمة التشفير والأمن السيبراني.

بعد تأهلها لنصف نهائي مسابقة «ABH».. من هي سلمى تمام؟
سلمى تمام هي المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لشركة Reme-D، وتمتلك خلفية علمية في التكنولوجيا الحيوية، إذ تحمل درجة الدكتوراه في طب النانو من جامعة بون الألمانية، إلى جانب خبرة في مجال التكنولوجيا الحيوية وتطوير حلول التشخيص.

أحمد شعبان وفرح عمارة ونور العسال وسلمى تمام.. 4 رواد أعمال مصريين في نصف نهائي «APH»
يمثل رواد الأعمال قطاعات متنوعة من الاقتصاد المصري، تشمل التكنولوجيا الصناعية والتصنيع المحلي، والتكنولوجيا الزراعية، وتكنولوجيا المناخ، والتكنولوجيا الصحية والتكنولوجيا الحيوية.

من جلسات العلاج إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.. كيف تطور «عرب ثيرابي» نموذجها للصحة النفسية الرقمية؟
توسع «عرب ثيرابي» خدمات الصحة النفسية الرقمية بالذكاء الاصطناعي واللغة العربية، بدعم تمويل جديد بـ2 مليون دولار وخطط للتوسع بالسعودية والمنطقة.
