تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

من الهواتف الذكية إلى الذكاء الاصطناعي.. كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل سوق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط؟

تتوقع فيتش وصول إنفاق الأسر بالشرق الأوسط على التجارة الإلكترونية إلى 63.5 مليار دولار في 2026 مع قيادة السعودية ومصر والإمارات للنمو.

4 د قراءة
من الهواتف الذكية إلى الذكاء الاصطناعي.. كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل سوق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط؟

تدخل سوق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مرحلة جديدة من التوسع، مدفوعة بتغير سلوك المستهلكين، وانتشار الهواتف الذكية، وتسارع الاعتماد على حلول الدفع الرقمية، حيث تشير تقديرات وكالة فيتش إلى وصول إنفاق الأسر على السلع الاستهلاكية عبر القنوات الإلكترونية إلى نحو 63.5 مليار دولار خلال عام 2026.

وأوضح تقرير "آفاق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، الذي سلط عليه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء، أن نمو السوق الإلكترونية في المنطقة يستند إلى مجموعة من العوامل، أبرزها ارتفاع ثقة المستهلكين في التسوق عبر الإنترنت، وتطور البنية التحتية لخدمات الدفع والتوصيل، إلى جانب توسع الشركات في تقديم تجارب رقمية أكثر مرونة.

وتوقع التقرير أن يحافظ الإنفاق الاستهلاكي عبر القنوات الإلكترونية على مسار النمو خلال الفترة من 2026 إلى 2030، بمعدل سنوي متوسط يبلغ نحو 7%، ليصل إلى حوالي 82.6 مليار دولار بحلول عام 2030، بما يعكس التحول المتزايد نحو التجارة الرقمية باعتبارها جزءًا رئيسيًا من منظومة البيع والشراء في المنطقة.

السعودية تتصدر أسواق التجارة الإلكترونية بالمنطقة

وأشار التقرير إلى أن السعودية ستواصل تصدر أسواق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع توقع وصول حجم الإنفاق عبر القنوات الإلكترونية إلى نحو 17.8 مليار دولار خلال عام 2026، مع استمرار الاتجاه الصعودي للسوق خلال السنوات التالية.

وتأتي مصر والإمارات ضمن أبرز محركات نمو التجارة الإلكترونية في المنطقة، مدعومتين باتساع قاعدة المستخدمين، وانتشار الخدمات الرقمية، وتطور حلول الدفع الإلكتروني، بينما تستمر الأسواق الخليجية الأخرى، مثل البحرين وسلطنة عُمان، في تسجيل معدلات توسع تدريجية رغم انخفاض مستويات الإنفاق مقارنة بالأسواق الكبرى.

ولفت التقرير إلى أن الإنفاق على السلع الاستهلاكية عبر القنوات الإلكترونية سيمثل ما بين 7% و10% من إجمالي الإنفاق خلال عام 2026، مقارنة بنسبة تراوحت بين 4% و7% عام 2019 قبل جائحة "كوفيد-19".

ويعكس هذا التحول استمرار تأثير التغيرات التي طرأت على سلوك المستهلكين خلال فترة الجائحة، والتي سرعت من تبني التسوق الإلكتروني، ودعمت توجه شركات التجزئة نحو تطوير قنوات بيع رقمية متكاملة.

التركيبة السكانية الشابة تدعم توسع السوق

وأوضح التقرير أن الهيكل السكاني لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يمثل أحد العوامل الرئيسية الداعمة لنمو التجارة الإلكترونية، في ظل ارتفاع نسبة الشباب، حيث يمثل من تقل أعمارهم عن 40 عامًا نحو 70% من إجمالي السكان.

وتشير البيانات إلى أن الفئة العمرية بين 20 و39 عامًا ستشكل نحو 31% من سكان المنطقة خلال 2026، بينما تمثل الفئة الأقل من 20 عامًا نحو 37.6%، في حين تبلغ نسبة من تزيد أعمارهم على 40 عامًا نحو 31.4%.

وتمنح هذه التركيبة السكانية فرصًا واسعة أمام نمو التجارة الإلكترونية، خاصة في مصر التي تمتلك قاعدة سكانية كبيرة ونسبة مرتفعة من الشباب المستخدمين للتكنولوجيا والمنصات الرقمية.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل تجربة التسوق الرقمي

وفي ظل هذا النمو، توقع التقرير أن تركز الشركات العاملة في القطاع على تطوير منصات مصممة بشكل أكبر للهواتف الذكية، وتعزيز التجارب التفاعلية، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات أكثر تخصيصًا للمستهلكين.

كما ستواصل الشركات الاستثمار في بناء العلامات التجارية، ودمج قنوات البيع المختلفة، مع الحفاظ على واجهات استخدام بسيطة وسهلة لتلبية احتياجات مختلف الفئات العمرية.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع معدلات التحضر يمثل ميزة هيكلية مهمة لنمو التجارة الإلكترونية في المنطقة، إذ يعيش أكثر من ثلثي السكان في المناطق الحضرية، خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي.

وتوفر المدن الكبرى، مثل الرياض ودبي والقاهرة وجدة، بيئة مناسبة لتقليل تكاليف التوصيل وتسريع عمليات التسليم، بدعم من ارتفاع معدلات استخدام الإنترنت والهواتف الذكية ووسائل الدفع الرقمية.

الهواتف الذكية تقود حركة التجارة الإلكترونية

وأكد التقرير أن الهواتف الذكية أصبحت المحرك الرئيسي للتجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع توقع امتلاك جميع المستهلكين تقريبًا اتصالًا بشبكات الجيل الرابع على الأقل.

وفي السعودية والإمارات، تستحوذ التجارة عبر الهواتف المحمولة على أكثر من 60% من إجمالي المعاملات الإلكترونية، وهو ما يدفع شركات التجزئة إلى تطوير تطبيقات أكثر كفاءة، وإتاحة خيارات الشراء السريع، وربط منصاتها بتطبيقات المراسلة الإقليمية لتوفير تجربة تسوق أكثر سهولة.

منصات التواصل تتحول إلى قنوات بيع مباشرة

وأشار التقرير إلى أن منصات التواصل الاجتماعي لم تعد تقتصر على التسويق والترويج للمنتجات، بل تحولت تدريجيًا إلى قنوات مباشرة للبيع، حيث تلعب منصات مثل "إنستغرام" و"تيك توك" و"سناب شات" دورًا متزايدًا في اكتشاف المنتجات والتأثير على قرارات الشراء، خاصة بين المستهلكين الأصغر سنًا.

وأضاف أن شركات التجزئة تتوسع في التعاون مع المؤثرين، واعتماد تقنيات البث المباشر للتسوق، وإضافة إمكانات الشراء داخل التطبيقات، بما يقلص المسافة بين التعرف على المنتج وإتمام عملية الشراء.

المدفوعات الرقمية تعزز مستقبل التجارة الإلكترونية

وأوضح التقرير أن قطاع المدفوعات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يشهد تحولًا متسارعًا، مع تراجع الاعتماد على الدفع عند الاستلام لصالح المحافظ الرقمية والحلول المالية الحديثة.

ويأتي هذا التحول مدعومًا بالمبادرات الحكومية الهادفة إلى تعزيز الشمول المالي، إلى جانب توسع شركات الدفع الإقليمية والعالمية في تطوير منظومات الدفع الإلكتروني.

كما ساهمت جائحة "كوفيد-19" في تسريع انتشار المدفوعات غير التلامسية، مع استمرار الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية التي تدعم انتقال المنطقة نحو اقتصاد أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا.

مقالات ذات صلة