تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

«المركزي المصري» يستعرض تجربته الرقمية أمام وفدين من بنك غانا في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

استعرض البنك المركزي المصري أمام وفدين من بنك غانا تجربته في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والمدفوعات الرقمية والأمن السيبراني لتعزيز التعاون الإفريقي.

3 د قراءة
«المركزي المصري» يستعرض تجربته الرقمية أمام وفدين من بنك غانا في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

يعكس استقبال البنك المركزي المصري وفدين من بنك غانا المركزي توجهًا متزايدًا نحو تعزيز التعاون المصرفي الإفريقي وتبادل الخبرات في مجالات التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي، في ظل توجه البنوك المركزية بالقارة إلى تطوير بنيتها التكنولوجية ورفع قدرتها على إدارة البيانات ومواجهة المخاطر السيبرانية المتنامية.

وشملت الزيارة الأولى لوفد بنك غانا المركزي الاطلاع على التجربة المصرية في بناء منظومة رقمية متكاملة داخل القطاع المصرفي، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتحليلات المتقدمة، وحوكمة البيانات، وتطوير الخدمات المالية، بما يعكس أهمية التحول من الاعتماد على النظم التقليدية إلى توظيف التكنولوجيا في دعم القرارات الرقابية والنقدية ورفع كفاءة المؤسسات المالية.

الذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات.. أدوات جديدة لتطوير العمل المصرف

واستعرض البنك المركزي المصري خلال اللقاءات تجربته في تطوير منظومة إدارة البيانات، والتي ترتكز على تطبيق قواعد الحوكمة وتعظيم الاستفادة من البيانات في دعم عملية اتخاذ القرار، إلى جانب توظيف تقنيات التكنولوجيا الرقابية والإشرافية (SupTech & RegTech) لتعزيز قدرات المتابعة والرقابة على القطاع المالي.

كما تناولت المناقشات استخدامات الذكاء الاصطناعي في تحليل المؤشرات الاقتصادية، ودعم إعداد التوقعات المتعلقة بالتضخم، وقياس تطورات سوق العمل، فضلًا عن تطوير أدوات الرقابة المصرفية وتحسين آليات جمع وتحليل البيانات، بما يساهم في بناء سياسات أكثر استنادًا إلى المعلومات الدقيقة.

وتأتي مشاركة تجربة تطبيقات المساعدات الذكية (AI Chatbots) ضمن جهود البنك المركزي المصري لتوضيح كيفية توظيف الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة العمليات وتقديم خدمات أكثر سرعة ومرونة، وهو ما يمثل أحد الاتجاهات الرئيسية في مستقبل القطاع المالي عالميًا.

تجربة مصر في المدفوعات الرقمية نموذج للتحول نحو الاقتصاد غير النقدي

كما استعرض البنك المركزي المصري أمام الوفد الغاني استراتيجية التحول الرقمي المالي التي تتبناها الدولة، والتي تستهدف بناء منظومة متطورة للمدفوعات الإلكترونية وتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية كبديل للمعاملات النقدية التقليدية.

وتضمنت العروض التعريفية استعراض تطور البنية التحتية الوطنية للمدفوعات، والأطر التنظيمية والتشريعية الداعمة للخدمات المالية الرقمية، إلى جانب أبرز المشروعات التي أسهمت في تسريع عمليات التحول، وعلى رأسها شبكة المدفوعات اللحظية (IPN) وتطبيق InstaPay، وتقنيات الترميز (Tokenization) المستخدمة في تعزيز أمان المدفوعات الرقمية.

كما تم تسليط الضوء على منظومة الهوية المالية الرقمية (Digital Financial Identity – eKYC)، التي تمثل أحد الركائز الأساسية لتوسيع قاعدة المتعاملين مع القطاع المالي، من خلال تسهيل إجراءات التعرف على العملاء والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا، بما يدعم انتشار الخدمات المصرفية الرقمية.

الأمن السيبراني.. محور رئيسي في بناء الثقة بالقطاع المالي الرقمي

وفي إطار تعزيز التعاون في مجال حماية البنية التحتية المالية، استضاف البنك المركزي المصري وفدًا ثانيًا من بنك غانا المركزي متخصصًا في الأمن السيبراني، حيث ركزت الزيارة على نقل الخبرات المصرية في إدارة المخاطر الرقمية وتأمين المؤسسات المالية.

واطلع الوفد الغاني على آليات تشغيل مركز الاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي للقطاع المالي (EG-FinCIRT)، ودوره في رصد التهديدات السيبرانية والتعامل معها، إلى جانب الجهود المبذولة لتعزيز جاهزية القطاع المصرفي أمام التطورات المتسارعة في المخاطر الإلكترونية.

كما ناقشت الزيارة منظومة حوكمة الخدمات المالية الرقمية، وآليات تقييم واعتماد تطبيقات التكنولوجيا المالية قبل طرحها في السوق المحلية، بما يحقق التوازن بين دعم الابتكار المالي وضمان مستويات مرتفعة من الأمان والاستقرار.

وتناولت المناقشات أيضًا منهجيات قياس المرونة السيبرانية وتقييم المخاطر، في ضوء «الإطار التنظيمي الشامل للأمن السيبراني» الصادر عن البنك المركزي المصري، مع استعراض الاستعدادات لإطلاق النسخة الثانية المطورة من الإطار، بما يتوافق مع التطورات العالمية في مجال الأمن الرقمي ويوفر أدوات رقابية أكثر مرونة ودقة.

وتؤكد هذه الزيارات تنامي الدور المصري في دعم التحول الرقمي بالقطاع المالي الإفريقي، خاصة مع امتلاك البنك المركزي المصري خبرات متراكمة في مجالات المدفوعات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، بما يفتح المجال أمام مزيد من التعاون الفني وبناء القدرات بين المؤسسات المصرفية الإفريقية، ويدعم جهود تحقيق التكامل المالي داخل القارة.

مقالات ذات صلة