أكد المهندس هيثم منصور، الرئيس التنفيذي لشركة «تحوت للاستشارات» ومستشار التطوير المؤسسي وريادة الأعمال، أن التنفيذ يمثل الاختبار الحقيقي لنجاح الشركات، موضحًا أن امتلاك المؤسسة لاستراتيجية واضحة لا يعني بالضرورة قدرتها على تحقيق النمو، ما لم تكن هذه الاستراتيجية مرتبطة بآليات تنفيذ عملية وواضحة على مختلف المستويات التنظيمية.
جاء ذلك خلال مشاركته في ملتقى "Bridging the Execution Gap in Cross-Market Expansion"، الذي شهد حضور 100 من الرؤساء التنفيذيين، ومؤسسي الشركات، والمستثمرين، وصناع القرار المهتمين بالتوسع في أسواق الخليج والمنطقة.
وقال منصور إن كثيرًا من الشركات تبدأ بخطط تبدو واضحة، وتضع أهدافًا محددة، وتصدر تعليمات للفرق العاملة، إلا أن النتائج النهائية تأتي في كثير من الأحيان مختلفة عما كانت تتوقعه الإدارة، بسبب غياب الربط الحقيقي بين الاستراتيجية والتنفيذ.
وأضاف أن المشكلة الأساسية داخل عدد كبير من المؤسسات لا تكمن في غياب الاستراتيجية، وإنما في ضعف القدرة على تحويلها إلى خطوات تشغيلية قابلة للتطبيق والقياس، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية تظل مجرد تصور على الورق ما لم تتحول إلى مسؤوليات محددة، ومؤشرات أداء واضحة، وآليات متابعة مستمرة.
وأوضح أن بعض المديرين يعتقدون أن إصدار التعليمات يكفي لضمان تنفيذ الخطة، بينما تكون هذه التعليمات في الواقع غير واضحة أو غير مترجمة بصورة عملية داخل المؤسسة، وهو ما يؤدي إلى فجوة بين ما تستهدفه الإدارة وما يتم تنفيذه فعليًا على أرض الواقع.
وأشار إلى أن هذه الفجوة قد تدفع الشركة إلى التحرك في اتجاه مختلف عن المسار الذي تستهدفه الإدارة، بل قد تؤدي في بعض الحالات إلى السير عكس الاتجاه المطلوب، نتيجة غياب التنسيق بين الرؤية الاستراتيجية والإجراءات التشغيلية اليومية.
وشدد منصور على أن «فجوة التنفيذ» تعد من أخطر التحديات التي تواجه الشركات، لا سيما خلال مراحل النمو والتوسع، لأنها تكشف مدى جاهزية المؤسسة لتحويل خططها إلى نتائج ملموسة، ومدى قدرتها على إدارة مواردها وفرق عملها بصورة منظمة.
وأكد أن التوسع في الأسواق الجديدة لا يعتمد فقط على وجود فرصة للنمو أو امتلاك منتج جيد، وإنما يحتاج إلى جاهزية مؤسسية حقيقية تشمل وضوح الأدوار والمسؤوليات، وكفاءة فرق العمل، ووجود نظم فعالة لمتابعة الأداء، إضافة إلى قدرة الإدارة على اتخاذ قرارات تستند إلى بيانات واضحة.
وقال إن الشركات التي تسعى إلى التوسع، سواء داخل السوق المحلية أو في أسواق الخليج والمنطقة، يجب أن تبدأ أولًا من الداخل، عبر بناء أنظمة عمل واضحة وقابلة للاستدامة، بدلًا من الاعتماد على الاجتهادات الفردية أو ردود الأفعال اللحظية.
وأضاف أن ضعف التنظيم الداخلي قد يحول التوسع من فرصة للنمو إلى مصدر للارتباك التشغيلي، خاصة إذا دخلت الشركة سوقًا جديدة دون امتلاك نظام إداري واضح أو قدرة كافية على متابعة التنفيذ وقياس النتائج.
وأوضح أن الجاهزية المؤسسية تعني أن تكون الشركة قادرة على تحديد أهدافها، وآليات تحقيقها، والمسؤول عن كل خطوة، والمؤشرات التي سيتم من خلالها قياس التقدم، مؤكدًا أن غياب هذه العناصر يفتح الباب أمام الفوضى التشغيلية وتضارب الأولويات.
وأشار إلى أن نجاح الشركات في تنفيذ استراتيجياتها يتطلب وجود اتصال واضح بين الإدارة العليا والفرق التنفيذية، بما يضمن فهم كل فريق لدوره داخل الخطة العامة، وعدم العمل بمعزل عن أهداف المؤسسة.
وأكد هيثم منصور أن الشركات الناجحة هي التي تستطيع تحويل الاستراتيجية من وثيقة إدارية إلى ممارسة يومية داخل المؤسسة، من خلال نظام تشغيل واضح، وثقافة قائمة على المتابعة، وقدرة مستمرة على تصحيح المسار عند ظهور أي انحراف عن الأهداف المحددة.
وشدد على أن العنصر البشري يظل أحد أهم أصول الشركات، لأن نجاح أي استراتيجية يعتمد في النهاية على قدرة فرق العمل على فهمها وتنفيذها والتكيف مع متغيرات السوق، مؤكدًا أن الاستثمار في بناء الكفاءات لا يقل أهمية عن الاستثمار في المنتجات أو التوسع أو تطوير البنية التشغيلية.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب من الشركات قدرًا أكبر من المرونة في التعامل مع التغيير، في ظل أسواق سريعة التطور، ومنافسة متزايدة، واحتياجات عملاء تتغير باستمرار، وهو ما يفرض على المؤسسات مراجعة أدائها وخططها بشكل دوري.
وأوضح أن الشركات التي تعتمد على العشوائية في الإدارة أو على القرارات الفردية غير المنظمة تصبح أكثر عرضة للتعثر، حتى وإن كانت تمتلك أفكارًا جيدة أو فرصًا حقيقية للنمو، لأن الفكرة وحدها لا تكفي ما لم تكن مدعومة بقدرة واضحة على التنفيذ.
وأكد أن الإدارة المؤسسية الحقيقية لا تقوم على إصدار التعليمات فقط، وإنما على التأكد من فهمها، وتوفير الأدوات اللازمة لتنفيذها، ومتابعة النتائج، وقياس الأداء، والتدخل السريع لتصحيح أي انحراف قبل أن يتحول إلى مشكلة أكبر.
وقال منصور إن مستقبل الشركات لن يتحدد فقط بحجم الفرص المتاحة أمامها، وإنما بقدرتها على التنفيذ المنضبط، وبناء منظومة داخلية قادرة على النمو والاستمرار، مشيرًا إلى أن التنفيذ هو العامل الفاصل بين شركة تمتلك خطة طموحة، وأخرى تستطيع تحويل هذه الخطة إلى نجاح فعلي في السوق.
الوسوم
مقالات ذات صلة

«أسفلت» و«سندباد».. أحمد أمير يستعرض تطور تسعير خدمات الـ«Line Haul»
السوق تتجه حاليًا نحو نموذج يعتمد على تسعير الشحنة الواحدة، كما أن هذا التحول يجعل خدمات Line Haul أكثر قابلية للقياس والتوسع، ويعزز كفاءة التشغيل وإدارة التكاليف.

«بنك نكست» و«إي إف چي هيرميس».. أول بطاقة تجمع بين الإنفاق اليومي والاستثمار في مصر
أول بطاقة ائتمانية مشتركة في مصر تجمع بين بنك وشركة وساطة في الأوراق المالية، وصُممت خصيصًا لعملاء منصة EFG Hermes ONE، لتوفير تجربة مالية متكاملة تربط بين الإنفاق اليومي والاستثمار.

برنامج «She Blooms».. كيف تستثمر «إي آند مصر» في تمكين المرأة؟
يعد "She Blooms" مبادرة متكاملة صُممت لتنمية المهارات القيادية والمرونة المهنية لدى الكفاءات النسائية، من خلال إتاحة مساحات للتوجيه، وتبادل الخبرات.

«Symmetry» و«Hub71» و«Citadel».. ما سر صمود منظومة الشركات الناشئة بالسعودية والإمارات وقطر؟
فرضت التطورات الجيوسياسية ضغوطًا على بعض الشركات، مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتأثر سلاسل الإمداد، إلى جانب تباطؤ بعض التدفقات النقدية، إلا أن الأسواق الخليجية أظهرت مرونة في التعامل مع هذه المتغيرات.

